محمد بن محمد ابو شهبة
290
المدخل لدراسة القرآن الكريم
فمن ذلك آية المتعة ، أسقطها عليّ بتة وكان يضرب من يقرؤها ، وهذا مما شنعت عائشة به عليه ، فقالت : إنه يجلد على القرآن وينهى عنه ، وقد حرفه وبدله ، وما روي أن أبيّا كان يكتب في مصحفه « اللهم إنا نستعينك . . . إلخ » الدعاء ولا يوجد اليوم في المصحف . 4 - قال : إن كثيرا من آياته لم يكن لها من قيد سوى تحفظ الصحابة ، وكان بعضهم قد قتلوا في الغزوات ، وحروب خلفائه الأولين ، وذهب معهم ما كان يتحفظونه من قبل أن يوعز أبو بكر إلى زيد بن ثابت بجمعه ، فلذلك لم يستطع زيد أن يجمع سوى ما كان يحفظه الأحياء ، أما ما كان مكتوبا على العظام وغيرها فإنه كان مكتوبا عليها بلا نظام ، ولا ضبط ، وقد ضاع بعضها ، وهذا ما حدا العلماء إلى الزعم أن فيه آيات نسخت لفظا لا حكما ، وهو من غريب المزاعم ، وحقيقة الأمر أنها قد سقطت بضياع العظم ، ولم يبق منه سوى المعنى محفوظا في صدورهم . 5 - زعم أن الحجاج لما قام بنصرة بني أمية لم يبق مصحفا إلا جمعه وأسقط منه أشياء كثيرة قد نزلت فيهم ، وزاد فيه أشياء ليست منه ، وكتب ستة مصاحف وجه بها إلى الأمصار ، وهي القرآن المتداول اليوم ، وأعدم المصاحف المتقدمة التي كتبها عثمان ، وإنما رام بفعله التزلف إلى بني أمية . 6 - زعم أن آية وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية من كلام أبي بكر قالها يوم السقيفة ، وكذا آية وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى من كلام عمر ثم لما جمع القرآن ضم إليه هذا الكلام . وبالنظر في هذه الدعاوى نجد أنها عارية عن الدليل ، وأنها إما ادعاءات وافتراءات ، أو تحريفات وتأويلات لبعض الآيات والأحاديث بغير حجة . وسنناقشه فيما قال كي يتبين للمنصفين أنه لا يعدو أن يكون هراء من القول وإليك تفنيد هذه المزاعم . 1 - أما ما ذكره من الحديث فهو ثابت « 1 » ، ولكن حمله ما لا يحتمل
--> ( 1 ) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن - باب نسيان القرآن - انظر فتح الباري ج 9 ص 55 .